أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
46
تهذيب اللغة
وقال الزّجاج : في قوله : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [ الإسراء : 92 ] ، و ( كِسْفاً ) ، فمن قرأ كِسَفاً جعلها جمعَ كِسْفة ، وهي القِطعة . ومن قرأ : كِسْفاً قال : أو تُسْقِطها طَبَقاً علينا ، واشتقاقُه من كسفْت الشيءَ إذا غطَّيتَه . ( الحراني عن ابن السكيت ) قال : ويقال : كسَفَ أَمَلُه ، فهو كاسفٌ إِذا انقطع رجاؤه مما كان يأْمُل ولم يَنبسِطْ . قال أبو الفضل : وسألْتُ أبا الهيثم عن قولهم : كسفتُ الثوبَ أي قطَعته . فقال : كلُّ شيءٍ قطعته فقد كسفتَه . قال ، ويقال : كَسفَتِ الشمسُ إِذا ذهب ضوءُها ، وكسَف القمر إِذا ذهب ضوءُه ، وكسَف الرَّجلُ إِذا نَكَسَ طرْفَه ، وكسفَت حالُه إِذا تغيرَتْ . قال : وكسَفت الشمسُ وخسَفَت بمعنىً واحد . وقال شمرٌ : قال أبو زيد : كسفَت الشمسُ تَكسِفُ كسوفاً إِذا اسْودَّت بالنهار ، وكسفَت الشمسُ النُّجومَ إذا غَلَبَ ضوءُها النجومَ فلم يَبْدُ منها شيءٌ ، والشمسُ حينئذ كاسِفَةٌ للنجوم . قال جريرٌ : فالشمسُ طَالعةٌ ليست بكاسفةٍ * تَبْكِي عليكَ نجومَ الليل والقَمرا قال . ومعناه أنها طالعةٌ تبكي عليك ولمْ تَكْسف النجومَ ولا القمرَ لأنها في طلوعها خاشعةٌ لا نُورَ لها . قال : وتقول : خَشَعَت الشمس وكسَفَتْ وَخسَفَتْ بمعنىً واحد . ورواه الليث : الشمسُ كاسفةٌ ليستْ بِطَالعةٍ * تَبْكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا وقال : أراد ما طلعَ نجْمٌ وما طلع القمر ، ثم صَرفه فنصَبَه ، وهذا كما تقول : لا آتيك مَطْرَ السماءِ : أي ما مَطَرتْ السماء ، وطلوعَ الشمس أي ما طلَعَت الشمسُ ، ثم صرَفْته فنصَبَتْه . قال شمر : سمعت ابن الأعرابيّ يقول في قوله : تَبكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا أي ما دامتِ النجومُ والقمر . وحُكِيَ عن الكسائي مِثلُهُ . قال : وقلت للفراء : إنهم يقولون فيه : إنه على معنى المُغالبة : باكَيْتُه فبكَيتُه ، فالشمس تغلبُ النجومَ بكاءً فقالَ : إنَّ هذا الوجه حَسَنٌ ، فقلتُ : ما هذا بحَسَن ولا قريبٍ منه . وقال الليث : رجلٌ كاسِفُ الوجه : عابسٌ من سوء الحال . يقال : عَبَسَ في وجْهِي وكَسَف كسوفاً . ( عمرو عن أبيه ) : يقال لِخرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ : الكِسَف والكِيَف والخِدَف واحدتُها كِسْفةٌ وكِيفَةٌ وخِدْفةٌ .